أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري
216
تهذيب اللغة
* حَصْبَ الْغُواةِ العَوْمَجَ الْمَنْسُوسَا * قال : المنسوس : المَطْرود المَسُوق . والعَوْمَجُ : الحيَّةُ . وقال أبو عبيد : النَّسُّ : السَّوْقُ الشديد ، وأما قوله : * وبَلَدٍ يُمْسِي قَطَاهُ نُسَّسَا * فإن النُّسَّسَ ها هنا ليست من النَّسّ الذي هو بمعنى السَّوْق ، ولكنَّها القَطَا التي عَطِشَتْ كأنها يَبِسَتْ من شدّةِ العطش . وقد رَوَى أبو عبيد عن الأصمعي يقال : جاءَنا بِخُبْزٍ نَاسٍّ وناسَّةٍ . وقد نَسَّى الشيءُ يَنِسّ ويَنُسُّ نَسَّاً ، ومنه قوله : * وَبَلَدٍ يُمَسِي قَطَاهُ نَسَّسَا * فجعل النُّسَّسَ بمعنى البُبَّس عطشاً . ثعلب عن ابن الأعرابي قال : النَّسِيسُ : الجُوع الشديد ، والنَّسِيس : السّوْق ومنه حديث عمرَ أنه كان يَنُسّ أَصحَابَه ، أي : يَمْشِي خَلْفَهم . وقال شَمِر : يقال : نَسَّ ونَسْنس مثلُ : نَشَّ ونَشْنَشَ ، وذلك إذا ساق وطَرد . أبو عُبَيد : النَّسِيس : بقيَّة النَّفْس ، وأنْشَد : * فَقَدْ أَوْدَى إذا بَلَغَ النَّسِيسُ * وقال الليث : النَّسِيسُ : غايةُ جَهد الإنسان ، وأنْشَدَنَا : * باقِي النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْن * وأخبرَني المنذريّ عن ثعلب عن ابن الأعرابي : أنه أنْشَدَه : * قطعتَها بذات نِسْنَاسٍ باقْ * قال : النَّسْنَاسُ : صَبْرُها وجَهْدُها . وقال أبو تراب : سمعت الْغَنَوِيَّ يقول : ناقةٌ ذاتُ نَسْنَاسٍ ، أي : ذاتُ سَيْرِ باقٍ . قال : ويقال : بَلَغَ من الرَّجُل نَسِيسُهُ : إذا كان يَمُوتُ وقد أَشْرَف على ذَهَاب نِكِيسَتِهِ وقد طُعِنَ في حَوْصِهِ مثلُه . عمرو عن أبيه : جُوعٌ مُلَعْلَع ومُضَوِّر ونِسْناس ومُقَحِّز بمعنًى واحد . وقال ابن الأعرابي : النِّسناس - بكسر النون - : الجُوعُ الشديد . والنِّسْناسُ : يَأْجُوجُ ومَأْجوج . حدثنا محمدُ بن إسحاقَ ، قال : حدَّثنا عليُّ بن سَهْل ، قال : حدَّثنا أبو نعيم ، قال : حدَّثنا سُفيانُ عن ابن جُرَيج ، عن ابن أبي مُلَيكة ، عن أبي هريرة ، قال : ذَهَب الناسُ وبقيَ النِّسناس . قيل : ومَا النِّسناس ؟ قال : الذين يُشبِهُون الناس وليسوا بالناس . و أخبَرَني المنذري عن ثعلب عن يعقوبَ الحَضْرَميّ عن مهدي بن ميمون ؛ عن غَيْلانَ بن جرير ، عن مطْرف قال : ذَهَب الناسُ وبقيَ النَّسناس ، وأُناسٌ غُمِسوا في ماءِ الناس ؛ فتح النون . ابن السكيت : قال الكلابيّ : النَّسِيسة : الإيكالُ بين الناس ؛ يقال : أكلَ بيْن الناس : إذا سَعَى بينهم بالنّمائم ، وهي